جلال الدين الرومي

536

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المعرفة ونور الهداية ، فهو بذلك دليل القافلة وذلك الإمام يقتدى بنور ذاته ويتبع تلك الذات التي أفناها في ذات الله ، فآمنوا أنتم أيضا أنه يستطيع أن يقودكم لتصلوا إلى ذلك النور الذي وصل إليه ، وهناك نصف العاقل وهو الذي يتخذ من عاقل عينه التي ينظر بها . . لقد أمسك به كما يمسك الأعمى بدليله فهو يبصر ويتحرك ويحفظ توازنه ووقاره به ، أما الثالث فهو الذي ليس لديه نور يهتدى به كما أنه لا يمسك بأحد العقلاء ، إنه لا يعرف الطريق لكنه يحس بالعار من أن يتبع أحدا ، يمنعه كبرياؤه من التعلم ، ويملى عليه عجبه إن على الناس أن يتعلموا منه ، وهو ينطلق كيفما اتفق في هذه الصحراء القاحلة ، يسرع حينا ويبطىء حينا دون أن يعلم متى يبطىء ومتى يسرع ، فلا نور لديه من عقل . . ولا نصف شمعة من سؤال ، فلا هو بالعاقل ليعيش بالعلم كالأحياء ، ولا بنصف عاقل لكي يبحث عمن يكمل له عقله ينقذه من الحضيض الذي يعيش فيه إلى السطح ، فإن لم يكن لك عقل عامل فاعتبر نفسك ميتا في حضرة العقلاء الذين يحيون بكلامهم موتى القلوب ، إن مثل هذا كمثل الذي لا هو بالحي لكي يكون لائقا بصحبة من هم في قوة عيسى الروحية ، وليس بالميت لكي يحاول هؤلاء إحياءه . إن روحه العمياء تخبط خبط عشواء ، إنها تسعى كثيرا وتكد كثيرا لكنها لا تصل إلى نتيجة ترجى ولا تنجو بسعيها هذا . ( 2202 ) يقدم مولانا مستوى آخر من التعبير عن الفكرة السابقة والحكاية التي تبدأ بهذا البيت من الحكايات المشهورة في كليلة ودمنة باب الأسد والثور قال ومنه : زعموا أن غديرا كان فيه ثلاث سمكات : كيسة وأكيس منها وعاجزة ، وكان ذلك الغدير بنجوة من الأرض لا يكاد يقربة أحد ، وبقربة نهر جار فاتفق أنه اجتاز بذلك النهر صيادان ، فأبصرا الغدير ، فتواعدا أن يرجعا إليه بشباكهما يتصيدا ما فيه من السمك ، فسمعت السمكات قولهما ،